صبري القباني

237

الغذاء . . . لا الدواء

ازدهرت زراعته - وقد بلغ الإقبال على فستق العبيد في أميركا الشمالية عام 1876 حدا اقتضى اختراع آلات لتنظيف الفستق وإعداده للأسواق في نورفولك بولاية فرجينيا . ثم تولى المهاجرون الإيطاليون مهمة نشر عادة أكل فستق العبيد بين المستوطنين الأميركيين في نيويورك وغيرها من المدن الشمالية . وكان الإيطاليون يكدسون الفستق المحمص على عربات يدوية ويطوفون في الشوارع وهم يصيحون بلهجتهم الإيطالية الحديثة العهد بنابولي وروما داعين إلى شراء الفستق وأكله . وكان يطيب لهم أن يرابطوا في مراكز « استراتيجية » على نواصي الطرق . وتدفقت أمواج المهاجرين على أميركا الراغبين في بيع الفستق ونشبت اضطرابات كثيرة بسبب التنافس على هذه الصناعة المولودة حديثا وقد حدثت معارك دامية في سنة 1874 و 1885 بين باعة الفستق الإيطاليين والإرلنديين ، وأدى اختلافهم إلى تفوق الباعة اليونانيين الذين كانوا يتفوقون على الطرفين في دقة الحس التجاري . وأصيب باعة الفستق في أميركا بنكسة خطيرة عام 1900 عندما اخترع الأخوان ميلز آلة أوتوماتيكية لبيع الفستق المقشور في شيكاغو . وفي العام الأول باع هذان الأخوان حمولة 125 عربة من هذا الفستق . وبعد ذلك ببضعة أعوام كانت هنالك 15000 آلة أوتوماتيكية لبيع الفستق موزعة على مختلف أنحاء البلاد ، وهكذا تضاءلت سوق بيع الفستق ولم يبق لها وجود إلا في الملاعب الخلوية حيث يطيب للناس أن يقوموا بعملية التقشير بأنفسهم حبا في التسلية وإضاعة الوقت . وكان للفستق ملوك في أميركا بدأوا حياتهم من الصفر ووصلوا إلى أعلى مراتب الثراء ومنهم المهاجر الإيطالي أوبيتشي الذي ارتفع من الفقر المدقع حتى صار مليونيرا يشار إليه بالبنان . فقد وفر أوبيتشي وهو في سن الحادية عشرة مبلغا ضئيلا من المال اشترى به عربة لبيع الفواكه ثم لقب نفسه بأخصائي الفستق وابتكر طريقة لتحميص الفستق وبيعه مع رميل له إيطالي ، ومع الأيام أخذ يورد منتجاته بالجملة لتجار المفرق . واخترع الفتى آلة لنزع القشرة الحمراء عن لب الفستق وأخذ يضعه في أكياس شفافة ويبيعه لهواة هذا النوع من التسلية ويضع في كل كيس حرفا معينا ، والسعيد من استطاع أن يجمع الأحرف التي تشكّل اسم أوبيتشي ، فقد كان ينال ساعة ثمنها دولار في ذلك الوقت البعيد . ووضعت الأغنيات عن الفستق التي سارت مسرى البرق في جميع الأندية الأميركية .